مسلسل “محرومين” بين اخفاق… وابداع

SmartSelectImage_2018-01-11-11-39-18

+100%-

بولا خباز – تريبل اي


عرضت شاشة الام.تي.في مسلسل “محرومين” من انتاج شركة اونلاين بروداكشن لصاحبها السيد زياد الشويري وكتابة غريتا غصيبة واخراج وائل ابو شعر

على صعيد النص:

قدم هذا العمل مجموعة مواضيع جميلة مستوحاة من واقعنا لكن هل تم معالجتها كما ينبغي؟ نعم حين تخطف طفلة تعيش صراع نفسي ولكن هل ينتهي هذا الصراع فجأة وبلحظة غير مبررة؟ نعم احيانا الفقر يجبر صاحبه على ان يتحوّل الى قوّاد ولكن هل من المنطقي ان تتفهم زوجته ذلك سريعاً هي التي حدثته سابقاً انها تحتقر من يختارون هذا الدرب؟
ناهيكم عن زلات صغيرة في الاحداث كمثلا حين ينشر الممثل الياس الزايك منشور عارضاً وظيفة لفتايات جميلات رافضاً وضع اي رقم هاتفي مكتفياً بالبريد الالكتروني فيما يتبين في الاحداث التالية انه يتلقى اتصالات منهن ويقتل على اثر مقابلة احداهن للعمل
المواضيع جميلة فقط لانها من قلب الواقع اما المعالجة فجاءت سطحية في حبكة اقتصرت على قشور الحياة ومعالجة بسيطة جدا لمواضيع عميقة جدا تتحمل المزيد من الحلقات والمزيد من التشويق البوليسي فيما يخص الجرائم التي ارتكبت، والعمل على حبكة اعمق ونهاية اكثر واقعية. قليلة هي اسماء الكتاب التي تجيد انهاء مسلسلاتها رغم وجود طاقات ابداعية وقصص ملفة تثير اهتمام المشاهد.

SmartSelectImage_2018-01-11-11-39-55

SmartSelectImage_2018-01-11-11-41-06

على صعيد الممثلين

جمع هذا العمل نخبة من وجوه الشاشة اللبنانية، فكانت هذه احدى اوراقه الرابحة
بعد مشاركته في ديو المشاهير انقسمت آراء الناس حول ما اذا كان طوني عيسى “بنجم” . بعد جهود كبيرة في هذا المجال وبعد سنين من العطاء وبعد اثبات موهبته في التمثيل وخلق هوية تمثيلية غنائية له نعم طوني عيسى “قد الحمل” تليق به البطولة الاولى في دور جميل الى جانب الرقيقة جوي خوري التي اسرت قلوب الناس بدور الفتاة الرومنسية التي تعيش شغفها بكل ما تملك من قوة ونضال. جوي كتلة مشاعر تعرف كيف تظهر عاطفتها بعيونها، بملامح وجهها وبصوتها والمشاهد اللبناني رومنسي يعشق المثالية في الحب حتى لو انه لا يعيشها دائما. طوني عيسى بقساوة ملامحه وجموده من يعكس صورة الرجل الشرقي الصلب و جوي خوري برقتها ونعومتها بصورة الفتاة البريئة الحالمة يشكلان معاً ثنائي فني مثالي للمجتمع اللبناني “الجمهور عايز كده” . اذكر هنا ان مشهد ناظم عيسى وطوني عيسى كان ملفتاً فوقف الابن امام الممثل الاب باحتراف

الى جانب الشخصيات الاساسية لا بد من رفع القبعة للممثل الياس الزايك، يتقدم بخطى ثابتة يظهر قدرات تمثيلية “على قد ما الدور بدو” يخلع قناع الشر ليرتدي قناع العاشق ثم يخلعه ليرتدي وجه الصديق الصادق فيزيله ليرتدي وجه اللعوب الذي يجر معه فتيات تشارك معهن الحي والخبز والملح. هو على درب النجومية لا محال لتكسب الدراما اللبنانية موهبة جديدة شابة
بالإضافة الى عبدو شاهين “مهضوم” تاركا لمسة كوميدية في دور يحيطه الف علامة استفهام بعقده وميوله الجنسية “الضائعة” وضعفه وروحه الاجرامية المخفية

اما القديرة هيام ابو شديد “من ماشي عملت شي كبير” من دور توقعنا ان يمر مرور الكرام الى حالة مميزة طريفة وحقيقية
عملت على طريقة لفظها لبعض التعابير، عملت على شكلها الخارجي ليتلاءم مع مستوى المعيشى للشخصية التي تلعبها
وبين ال
lampadaire
والارغيلة امرأة تعرف كيف تضع لمستها الخاصة لتخلق هوية للشخصية التي تلعبها

اما مجدي مشموشي تاريخه اهم من هذا الدور الذي لعبه
اداؤه ممتاز انما خط الشخصية بسيط لرجل يحمل في مسيرته اعمال اهم وادوار اصعب . جميل ان نرى فيه الوجه المحب لكنه سبق وقدم دور الحبيب في اعمال حملت لدوره مساحة اكبر
دون ان انسى الثنائي الجميل اية طيبا وايلي متري، مقدم البرامج والممثل شادي ريشا، مقدم البرامج الاذاعية والممثل اسعد حطاب، طارق انيش الذي قدم اداء ممتاز، سارجيو منسا، نتالي حموي، نور صعب والطفلة لين جويد

على صعيد الموسيقى، الاخراج والانتاج

مسلسل “محرومين” ورغم بعض خطواته الناقصة عرض بصورة جميلة، بالوان مدروسة، بتقطيع صحيح تحية للمخرج وائل ابو شعر. اما انتاجياً فمن الواضح انه ورغم الصعوبات التي يواجهها الانتاج اللبناني المنتج زياد الشويري يسعى لتقديم عمل متوازن يملك عناصر تجعله ناجحا فقد اعطى للمسلسل حاجته.

اما الموسيقى التصويرية، ليس جديدا على الموسيقي المبدع باسم رزق ان يجعل من اعماله حالة تفتح لمخيلتنا افق كثيرة بتوزيع شرقي عصري. اكتمل امامنا المشهد بين صورة جميلة وموسيقى مبدعة

مبروك لاسرة العمل النجاح وشكرا لكل منتج يساهم بتشغيل وتطوير عجلة الدراما اللبنانية