الشيخ فادي خيرو: حاربوه مع ذلك يستمر بمساعدة الناس

الشيخ فادي خيرو، إسم لمع مؤخراً في الأوساط اللبنانيّة ليس لأنه نجماً أو ما شابه.. بل لأنه رجل يسعى إلى لملمة دموع وبلسمة جروح الفقراء والمهمشين والمعوزين، وما أكثرهم في زمننا الحاضر، وذلك من خلال تأمين حصصاً غذائيةً لهؤلاء، وهذا الأمر لم يرق لكثير من المسؤولين الذين من المفترض أن يقوموا بما يقوم به «خيرو» بل على العكس فقد استشرسوا بمحاربته وحرموا الناس من نيّته الصادقة وكرمه.. فأولئك ينطبق عليهم المثل القائل:«لا يرحمون ولا يريدون رحمة الرب أن تحل

صحيحٌ، أُوقف الرجل المُعطاء لفترة وجيزة فما كان من القاضية غادة عون إلّا أن أبت ذلك واستصدرت قراراً قضائياً يسمح «للشيخ خيرو» باستئناف عمله الخيري بتوزيع المساعدات… الموقف الذي جعل «خيرو» يثني على نظرتها المُحقّة والإنسانية

وفي حديث خاص شرح لنا بدوره : «ان الفكرة واتته بإيعازٍ من والدته المتفاعلة دوماً مع الجمعياّت الخيريةّ والتي تمنت عليه أن يُخصص مساعدات لناس حُرموا من أبسط حقوق العيش خصوصاً في ظلّ أزمة كورونا المستجد

لم يكن هدفه استعراضياً تسويقياً من خلال هذا بل كان منشغلاً هو وأفراد أسرته جميعاً وبمشاركة شخصية منه وقد رأينا ذلك بأم العين بتوضيب الحصص الغذائية بهدف توزيعها بهدوء، وهو المؤمن بأن ما تفعله يده اليسرى ليس من المفترض أن تعلم به يده اليمنى
وبهذا عمل وبكل ما أتاه الله من قوة على تخفيف عبء هذا الوباء، إضافة إلى الأزمة المالية والإقتصادية المستفحلة والخانقة التي أثقلت كاهل الوطن والمواطنين ومدى تداعياتها على المشهد اللبناني كما لم يعرفها لبنان من قبل

هو مواطن لبناني يقوم بعمل الدولة يشعر بوجع الناس ويتلقف مآسيهم
هذا هو الذنب الوحيد الذي إقترفه مما إستدعى تدخل البلدية بتوجيه إنذارا للشيخ خيرو تُحذّره من القيام بأعمال الخير، بالفعل «اللي استحوا ماتوا..» انه شيء مُضحك مبكٍ، الإدارات الرسمية تتدخل لتوقف هذا الرجل وتثنيه عن فعل الخير، مع العلم أنه وضع خطّة ذكية في عملية توزيع الحصص وبطريقة صحية تنطبق عليها كل معايير السلامة وبعيداً عن إذلال الناس أو احراجهم.. وهو القائل
“لا يكفي أن تعمل خيراً، بل يجب أن تحسن عمل الخير

فإن كل من يقصده يأخذ حاجته فلا يُسأل عن دين أو طائفة أو إنتماء سياسي فـ «خيرو» هدفه الإنسان والإنسان وحده
مع إتهام البعض له بتحقيق مآرب إنتخابية يُجيب قائلا:«كيف يكون هذا ومُعظم المستفيدين، جرّاء ما نفعله، هم من منطقة كسروان والجوار وأنا سجِل نفوسي في منطقة عاليه.. ؟

أما الحصة الغذائية فهي مؤلفة من ثلاثة صناديق: صندوق المواد الغذائية، صندوق مواد التطهير والتعقيم والتي أضحت ضرورة قصوى نظرا للأوضاع الصحية الراهنة، وصندوق آخر من الحلوى مخصص للأولاد بمناسبة عيد الشعانين والأعياد المجيدة

يُتابع: «الحقيقة ان البلد بأكمله اليوم بحاجة للمساعدة وأنا أخصص منزلي هنا في منطقة أدما والذي يقع ضمن نطاق بلدة طبرجا لتقديم مساعدات عيّنية، ونبقى بحالة تأهب دائم، نعمل ليلا نهاراً لتوضيب الحصص الغذائّية لنُلبّي جميع الناس الذين يقصدوننا من مختلف أرجاء الوطن ومختلف المناطق اللبنانية .. ولا أستطيع أن أخبركم عن مدى السعادة التي أشعر بها جراء ذلك، قبل ذلك كنت قد إستعنت برجال الدين والبلديات بهدف مساعدتي على توزيع الحصص، ولكن للأسف لقد إكتشفت أنني تعرضت للنهب والسرقة من قبلهم دون أن يستفيد المواطن الذي كان بدوره يقصدهم. ويعود خائباً ومذلولاً وهذا الأمر لن أكرره بتاتاً وحصرت عملية التوزيع في منزلي من حينها» لان طريقة العطاء تساوي أحيانا أكثر من العطاء نفسه

إضافة إلى هذا، فقد قدّم فندقاً في منطقة جبيل مؤلفاً من 80 غرفة، ووضعه تحت تصرف رئيس البلديّة، ومبنى آخر في زحلة وضعه تحت تصرف الوزير إيلي ماروني ورئيس بلدية زحلة المهندس أسعد زغيب مؤلفاً من 24 شقة، مبنى في منطقة إهدن للمصابين بفيروس الكورونا في المناطق المذكورة، إذا ما وجدوا لكي يستطيعوا حجرهم بهدف عدم تفشي هذا الوباء الفتاك

ولدى سؤالنا انه إذا إنتهى الوباء هل سيستمر في توزيع المساعدات فعقّب على هذا قائلاً
«بالطبع كلا فأنا رجل أعمال ولدي شركاتي وأعمالي ما يساعدني اليوم على القيام بهذا أننا محجورون في المنزل وبالتالي هناك متسع من الوقت للقيام بما نقوم به مع الإشارة إلى أنني لا أوصد بابي بوجه أحد
وختم بقوله: «الله يحمي لبنان وبإذن الله وشفاعة القديسين والقديس شربل نستطيع التغلب على هذا الوباء الخطير وتعود الحياة الى طبيعتها
وأكرر أن منزلي مفتوح لأي محتاج. يتمّ الإستقبال من الساعة الواحدة ظهراً حتى السادسة مساءً، ويستطيع أي شخص أو عائلة من أي مكان ودون موعد المجيء لأخذ حصة غذائية
ونحن بدورنا لا يسعنا سوى القول بارك الله بك وبما تقوم به من خير فنادرون هم أولئك الذين يكون العطاء أحد متعهم الشخصية.ضمن مبدأ

أخذتم مجانا فأعطوا مجانا