بالصور | من ينقذ منزل السيدة فيروز من الإنهيار؟ جدرانه تتداعى وأصبح مكبّاً للنفايات!؟

+100%-

مرعي عبدالله
نقلاًعن صفحة : مجلة الوان الوان


        متى يصحو ضمير دولتنا – أو ما تبقى لديها من ضمير، في حال وُجد!- وتنفّذ ما سبق ووعد أكثر من وزير ثقافة تعاقبوا في حكومات سابقة ، فتحوّل المنزل الذي ولدت وترعرعت فيه أيقونة الغناء فيروز في منطقة “زقاق البلاط” ، الى متحف عام يحمل اسمها ويضم مقتنياتها ويحكي تاريخها الفني العريق، إسوة بما تفعل الدول المتحضّرة التي تعرف قيمة فنانيها ومفكرّيها ومثقفيها الكبار؟!
     منزل السيدة فيروز القديم القائم على العقارين 565 و567 في شارع أمين بيّهم بمنطقة زقاق البلاط في قلب العاصمة اللبنانية ، والذي بُني في القرن التاسع عشر، خلال الحقبة العثمانية وكان “كركولاً” .. هذا المنزل تحوّل الى قضية رأي عام، ليس بسبب تصنيفه بين الأبنية التاريخية ، ولا لقيمته الفنية والتراثية .. وانما لأن إسمه ارتبط باسم السيدة فيروز، ولأن جزءاً من سيرة سيدة الغناء قد حُفِظت بين ثنايا حجارته، حيث السيدة العظيمة – أطال الله في عمرها لثمانين سنة أخرى – ولدت وعاشت فيه حتى سن العشرين ، وهذا ما يزيد من قيمة هذا المبنى المعنوية والتراثية والوطنية..
     نحن لا نشك أبداً في تقدير بعض المسؤولين في لبنان لقيمة وأهمّية “منزل فيروز” القديم.. إلا أن الدولة اللبنانية عوّدتنا دائماً أن تبادر متأخرة وبعد فوات الأوان .. فهل تنتظر الدولة رحيل فيروز – بعد عمر طويل – لكي تنفذ قراراً إتخذته منذ سنوات، وتحوّل المنزل الى “متحف فيروز”؟.
     اليوم نضع برسم كافة المسؤولين ، هذه المعلومات “الجديدة” التي أوردها تحقيق صحفي شيّق نشرته مجلة “الأمن” – احدى منابر الدولة الاعلامية – في عددها الأخير، وما تضمّنه من معلومات خطيرة تفيد بأن “جدران منزل فيروز تتداعى وتعلوها الأعشاب البرية ، والتي تحوّلت الى كومة من ركام وخراب والى مكبّ للنفايات “!!
     طبعاً ، مثل هذا الكلام قد لا يعني كثيراً دولة متلبّدة الذهن ومصابة بعقم التقدير، حتى لفنانة هي بحجم الوطن .. إلا بعد أن تغادرنا السيدة لا سمح الله .. عندها قد ينطلق لسان بعض المسؤولين رياءً ونفاقاً..
     مجلة “الأمن” التابعة للدولة اللبنانية، رفعت الصوت ايضاً ، محذّرة من “جشع المستثمرين ونهمهم للمال من خلال رغبتهم في هدم منزل فيروز وإستبداله بناطحات إسمنتية “، بدل تحويله الى مَعْلَمْ من معالم لبنان المهمة…
     والى أن يتهدّم منزل فيروز فعلاً ويتحوّل الى ركام ، فان عائلة أحد باعة الخضار النازحة (اسمه زهير درويش) يقيم فيه، متخذاً من امام مدخل المنزل عربة الخضار التي يملكها.. وحسب مجلة “الأمن”، أن السيدة فيروز زارت المنزل والتقت زهير درويش، فحدثها عن المنزل وظروف السكن فيه ، مؤكداً: إن المنزل الذي كان يضم ثلاث غرف وصالون بقي كما هو من دون أن يطرأ عليه أي تغيير أو تعديل ، الى أن جاء أحد المقاولين واشترى العقار وبدأ يهدم المبنى، لكن مسارعة الجمعيّات الناشطة في حماية الأبنية التراثيّة الى التحرك والضغط باتجاه المحافظة على المبنى ، أدى الى وقف أعمال الهدم”.
     وحسب بائع الخضار أيضاً ، ان فيروز حضرت الى المنزل لتتفقد ملاعب الطفولة ومكان الذكريات . جاءت برفقة أحد أقاربها من آل البستاني ، (عائلة والدة فيروز التي تنحدر من بلدة الدبيّة)، وان زيارة فيروز للمنزل لم تبقَ يتيمة ، بل أتبعتها بزيارة مماثلة ولمدة أطول ، وفي المرة الثانية طلبت استعادة أغراضها ، عارضة أي شيء مقابل ذلك . فكان الرد: ” أغراضك محفوظة كما تركتها وتستطيعين أخذها ساعة تشائين”. وقد ارتشفت الفنانة الكبيرة القهوة في المنزل وجالت في أرجائه مستعيدة ذكريات الطفولة والحنين الى الماضي الجميل.
      وهكذا، وبدل أن نضم الى المنزل – المتحف المرتقب – مقتنيات فيروز، فان السيدة أتت وصادرت مقتنياتها القديمة، مخافة أن تذهب مع الركام والنفايات!
     هل من يوصل نداءنا الى اسماع المسؤولين؟
    .. وهل من يبالي بالأمر من أثرياء لبنان – وما أكثرهم – فينوبواعن الدولة المهتمة فقط بمصالحها الشخصية؟