بقلم – بولا خباز

شكّل مسلسل محافظة 15 حالة درامية لافتة هذا الموسم، حيث استمدّ قوته الأساسية من نصّه وكتابته، مقدّماً قصة حب تنبض وسط تعقيدات السياسة، ومن خلالها يطلّ المشاهد على جانب من تضحيات أهل السلطة والصورة الملمّعة التي تُرسم لهم.النقطة الأبرز في العمل تمثّلت في كتابة كارين رزق الله، التي أثبتت مرة جديدة أنها تشكّل ركيزة أساسية لأي عمل تشارك فيه، إذ نجحت في تقديم نص جريء ومتماسك درامياً، رغم انحيازه إلى وجهة نظر سياسية واحدة في مرحلة حساسة، ما فتح باب الجدل، لا سيما في بعض الأوساط السورية وقسم من الجمهور اللبناني.على صعيد الإنتاج، سجّل العمل عودة لافتة للمنتج مروان حداد، إلا أنّ هذا الحضور ترافق مع حذر واضح في الإنفاق، ما انعكس على بعض المشاهد التي كانت تحتاج إلى عناصر إنتاجية أغنى، الأمر الذي وضع عبئاً إضافياً على رؤية المخرج سمير حبشي، المعروف ببصمته الإبداعية، والذي حاول تعويض هذا النقص بجهد إخراجي واضح.درامياً، فتح العمل الباب واسعاً أمام الممثلة الشابة ناديا شربل، التي برزت بقوة واستفادت من المساحة التي أتاحتها لها والدتها كارين رزق الله، في خطوة ذكية تعكس وعياً فنياً ورغبة في تقديم جيل جديد… كارين رزق الله عانت لتثبت نفسها كممثلة صف اول وجنبت لابنتها المعانات ففتحت امامها فرص كبيرة جدا وكانت ناديا على قدر هذه المسؤولية. قدّمت ناديا شربل أداءً ناضجاً نسبياً، مؤكدة قدرتها على تثبيت حضورها في الساحة.أما يورغو شلهوب، فكان من أبرز أعمدة العمل، إذ قدّم أداءً غنياً بالتفاصيل، عكس من خلاله تعقيدات الشخصية بين الحب، والانكسار، والوفاء، والصراع الداخلي. تميّز بقدرته على توظيف تعابير الوجه ولغة الجسد، ما أضفى عمقاً إنسانياً على دوره.ورغم ما تردّد عن شدّ حبال خفيف بين الإنتاج والإخراج والكاتبة، حول بعض المشاهد التي قيل إنّها حُذفت، نفى مروان حداد هذه الاتهامات بأسلوب دبلوماسي لم يقنع الجميع. وتجنبت كارين رزق الله المشاكل، كما تردّد أن فريق العمل واجه تأخيراً في الدفعات المالية، على أمل حفظ حقوق الجميع لاحقاً.في المضمون، حاول المسلسل مقاربة ملفات حساسة، كقضية المعتقلين، لكنه اكتفى بطرحها بشكل عام دون التعمّق الكافي، مفضّلاً التخفيف من حدّة الطرح لتجنّب الإشكالات، ومع ذلك لم يسلم من الانتقادات. فجاءت المعالجة السياسية سطحية نسبياً، مقابل تركيز أكبر على الخط الإنساني والعاطفي.ورغم نواقصه العديدة، استطاع «محافظة 15» أن يحافظ على حضوره وقوته من الحلقة الأولى حتى النهاية، بعكس اهم المسلسلات التي كانت في الصدارة وتراجعت في الحلقات الاخيرة، هذا العمل كان الاقوى، قدّم خاتمة واقعية تعكس فكرة أساسية: في السياسة، قد لا يُحاسب المسؤول، لكن الإنسان العادي “الادامي” هو من يدفع الثمن.في المحصلة، العمل ليس كاملاً، لكنه يبقى من أبرز ما عُرض، إذ نجح في أن “يُري المشاهد قليلاً من كل شيء”، متفوّقاً على عدد من الأعمال المنافسة. الف مبروك!

RSS
YouTube
YouTube
WhatsApp
Copy link