
في بلدٍ اعتاد أن تتصدر أزماته عناوين الأخبار، لا تزال هناك قصص تستحق أن تُروى. قصص لا تتحدث عن الانهيارات، بل عن القدرة على النهوض، ولا عن الخسارات، بل عن الإيمان بأن الثقافة تبقى أحد أكثر أشكال المقاومة رقيًا.
من هذه القناعة، أطلقت جامعة الكفاءات الدورة الثالثة من مهرجان الكفاءات السينمائي (AKU Film Festival – AKUFF 2026)، التي تشهد للمرة الأولى انطلاقة دولية، حاملة شعار «احترام التنوع»، في رسالة تؤكد أن السينما ليست مجرد شاشة تُعرض عليها الأفلام، بل مساحة يلتقي فيها الإنسان بالإنسان، مهما اختلفت اللغات والثقافات والانتماءات.
وخلال احتفال الإطلاق، الذي حضره عدد من الفنانين والممثلين والإعلاميين والصحفيين، أعلنت الجامعة فتح باب المشاركة أمام صناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم عبر منصة FilmFreeway، إيذانًا ببدء رحلة تمتد على أشهر من المشاهدة والتقييم والتحكيم، وصولًا إلى إعلان النتائج وتوزيع الجوائز خلال أيام المهرجان، من 11 إلى 13 تشرين الثاني 2026.
وكُشف في المناسبة عن لجنة التحكيم التي تضم المخرج بهيج حجيج، والمخرج سمير حبشي، والممثل جورج خباز، والمنتجة سابين صيداوي، ومدير التصوير ميلاد طوق، في تشكيلة تجمع خبرات صنعت محطات بارزة في السينما والدراما اللبنانية، وتمنح الدورة الدولية الأولى للمهرجان بعدًا مهنيًا وثقافيًا يعكس طموحه.
ولأن الأمم التي تؤمن بثقافتها تحفظ ذاكرة مبدعيها، شهد الحفل أيضًا الإعلان عن جائزة شكري أنيس فاخوري لأفضل سيناريو، بالتزامن مع إطلاق اسمه على قسم السمعي البصري في جامعة الكفاءات، تكريمًا لأحد أبرز كتّاب الدراما اللبنانية، الذي ترك إرثًا غنيًا في التلفزيون والسينما، إلى جانب مسيرته الأكاديمية التي أسهمت في إعداد أجيال من الكتّاب والإعلاميين وصناع الصورة.
ليست هذه الدورة مجرد محطة جديدة في مسيرة مهرجان بدأ قبل أعوام، بل مرحلة تؤكد أن لبنان، رغم كل ما مرّ به، ما زال قادرًا على أن يفتح نافذة للحوار والإبداع، وأن يدعو العالم إلى اللقاء حول لغة لا تحتاج إلى ترجمة… لغة السينما.
فبعض الأوطان لا تُقاس بما مرّت به، بل بما تُصرّ على أن تقدّمه للعالم. وربما يكون AKUFF 2026 واحدًا من أجمل الوجوه التي يختار لبنان أن يطل بها على العالم اليوم



