
في مسلسل بالحرام تؤدي الممثلة إلسا زغيب شخصية “سارة”، وهي شخصية درامية مركّبة ومثيرة للجدل، تقف في قلب عدد من الصراعات التي تحرّك أحداث العمل. سارة امرأة تحمل الكثير من التناقضات، وتتحرك في مساحة رمادية بين القوة والوجع، ما يجعل حضورها لافتاً رغم أن مساحة الدور ليست كبيرة جداً.
اختيار المظهر لم يكن تفصيلاً عابراً في بناء هذه الشخصية. فالشعر الأحمر القصير يكسر الصورة التقليدية ويمنح الشخصية طابعاً متمرّداً يوحي بالقوة والسيطرة، كما يساهم في خلق هوية بصرية واضحة لها على الشاشة. أما الوشم تحت الرقبة على شكل باركود فيحمل دلالة رمزية عميقة، إذ يلمّح إلى عالم يُختزل فيه الإنسان إلى سلعة أو رقم، في إشارة إلى بيئة الاستغلال والابتزاز التي تتحرك فيها الشخصية، وإلى ماضٍ قاسٍ قد يكون شكّل ملامحها النفسية.
في هذا السياق، تقدّم زغيب شخصية قاسية وغامضة تدير شبكة من الفتيات ضمن عالم مظلم، ما يجعلها نقطة تقاطع لعدة خطوط درامية تكشف جانباً خفياً من القصة. هذا البناء البصري والنفسي للشخصية يعكس طبيعتها الصلبة ويمنحها حضوراً قوياً ومختلفاً.
لكن ما يبرز أكثر هو الأداء نفسه. فقد نجحت إلسا زغيب في تجسيد الشخصية بتفاصيل دقيقة: حركات جسد محسوبة، وتعابير وجع مكتومة، ونظرات قاسية وباردة تحمل مزيجاً من السلطة والندوب الداخلية. كما بدت قادرة على نقل إحساس السيطرة والضغط النفسي على الآخرين داخل المشاهد، ما منح الشخصية ثقلاً درامياً واضحاً.
بهذا الدور، تسجّل إلسا زغيب نقلة نوعية في مسيرتها، إذ تدخل منطقة درامية أكثر جرأة وتعقيداً لم تقدّمها من قبل. حضورها، حتى ضمن مساحة محدودة، كان كافياً ليجعل شخصية سارة من الشخصيات التي تترك أثراً واضحاً في ذاكرة المشاهد. ورغم أهمية القضايا التي يطرحها مسلسل بالحرام ورسائله الاجتماعية الواضحة، إلا أن العمل لا يخلو من بعض الضعف على مستوى النص. فقد بدت الحلقات الأولى متباطئة في إيقاعها الدرامي، ما أثّر نسبياً على اندفاع الأحداث واتعب المشاهد اضافة الى ان توقيته في شهر رمضان المبارك ظلمه لاسيما في ظل المنافسة الشرسة التي تفرض اقاع اسرع.

