
– بقلم : بولا خباز
بدأت مسرحية “خلّيني خبرك ليه” عروضها على مسرح بيريت، بتوقيع إخراجي لبرونو جعارة وتأليف مشترك بينه وبين فيفيان بلعط، لتدخل بنا عالم كوميديا الفودفيل؛ ذلك اللون المسرحي الخفيف السريع الإيقاع، القائم على المفارقات وسوء الفهم والمبالغات الطريفة، حيث تتشابك الأحداث وتتعقّد ثم تنفرج بسلاسة، فيضحك المشاهد من قلبه وهو يلاحق لعبة الأبواب المفتوحة والمغلقة، والدخول والخروج في توقيت محسوب. العمل صالح للعائلة لكل من تجاوز العاشرة، يضحك المشاهدين، نعم، لكنه لا يخلو من مشاهد مبالغ فيها عن قصد، لغاية درامية تكتشفونها عند حضور العرض. منذ اللحظة الأولى تلتقطكم بداية نابضة وحيوية من الجمهور؛ غريتا عون تبدع بحضورها وأدائها المتقن، وعلي منيمنة يثبت مرة جديدة أنه ممثل قادر على خلق هوية خاصة لكل شخصية يقدّمها، ينوع في مسيرته بثقة ويستحق الجوائز، حتى وإن تأخر المنتجون والقيمون على المهرجانات في تكريسه كنجم صف أول، إلا أنه بدأ يحصد اليوم ثمرة تعبه. أما فيفيان بلعط، الكاتبة والممثلة، فتختار هنا الدور الكوميدي البحت، فتنجح فيه بذكاء لافت، في الإفيهات والتفاصيل والحركات، نصّها يتصاعد تدريجياً قبل أن يختار نهاية خفيفة سهلة، يتقبلها الصغير قبل الكبير.
إخراجياً، لا يترك جعارة الخشبة تركن إلى الملل؛ حركة الممثلين مدروسة، خروج في لحظته ودخول في توقيته، في إيقاع يحترم قواعد الفودفيل ويمنحها نكهة لبنانية خاصة. الديكور يعكس ذوق اللبناني الميسور لا الثري، شقة في النقاش، منطقة وسطية بين كل المناطق، كأنها صورة مصغّرة عن لبنان نفسه. إنتاجياً، هي عودة جميلة لمطانيوس أبي حاتم وليليان بستاني إلى دعم المسرح اللبناني، في زمن يفتقر فيه هذا القطاع إلى التسويق كما يفتقر اللبنانيون إلى مزيد من التوعية والثقافة؛ مغامرة إنتاجية صعبة تخوضها الشركة إلى جانب مجموعة من الرعاة إيماناً بأهمية خشبة لبنان ودورها. هذا العمل من تمثيل: علي منيمنة – فيفيان بلعط – غريتا عون – بولين حداد و ضياء منصور
تُعرض المسىرحية على مسرح بيريت، وتباع بطاقاتها في مكتبة أنطوان. تحية كبيرة لكل فريق العمل، لأن المسرح لا يُبنى بنجم واحد، بل بعائلة كاملة تؤمن بأن الضحكة أيضاً مقاومة.




